أبو علي سينا
25
عيون الحكمة
كل مقدارين يتماسّان بالكلية إن أمكن فهما متداخلان . كلّ ما ماسّ شيئا بكليته فما مسّ أحدهما مسّ الآخر . كلّ متماسّين لا بالأسر فهما متميزان بالوضع . كل متميزين بالوضع فإن تجاوزهما بنهايتين . إن كانت أجزاء لا تتجزأ ، لم تتجزأ بالملاقاة . كل ما لا يتجزّأ بالملاقاة ، فمماسّه بالأسر . كل مماسّ بالأسر فما ماسّ مماسّه ، ماسّه . كل ما ماسّ شيئين وحجب بينهما ، ماسّ كلا بما لم يماسّ به الآخر فانقسم . فلا شئ من المماسّ على ترتيب محجوب بعضه من بعض بغير منقسم . - كل مماسّ بالأسر من غير تنحّى شئ من شئ فحجم جملتها مثل حجم الواحد وإن كان العدد أكثر [ 9 ا ] . كل ما لا يتجزّأ لا يتألّف من تركيبه مقدار ، لأنه لا يتماسّ بالحجب ولا يتماسّ بالمداخلة تماسّا يوجب زيادة حجم . - إن كان تأليف مما لا يتجزأ وجب أن يكون الجزءان الموضوعان على مسافة بينهما جزء يمتنع فيهما الالتقاء بالحركة خوفا من انقسام الجزء ، ويتقابلان بالحركة على مسافتين زوجيّتى الأجزاء لا يجوز أحدهما الآخر من غير أن تلحقه بالمحاذاة ، والحركة متساوية : فإن كل واحد منهما إن كان قد قطع النصف عند المحاذاة فبعد لم يحاذه ، وإن اختلفا فقطع المتفقين في السرعة يختلف ، ولو كان تركيب مما لا يتجزأ لوقع عدد القطر في المربّع كعدد الضلع ، مع أن كل واحد منهما ليس بين أجزائهما فرجة ولا اختلاف مقادير ، وكان « 1 » إذا زالت الشمس عن محاذاة شخص يركز « 2 » في الأرض جزءا إما أن تزول المحاذاة جزءا « 3 » فيكون مدار الشمس ومدار طرف المحاذاة واحدا - وهذا محال ؛ وإمّا أن تزول المحاذاة أقل من جزء فانقسم ، أو تثبت المحاذاة مع الزّوال وهذا محال . فإذا من المحال أن يكون تأليف الأجسام من أجزاء لا تتجزأ . فإذن قسمة الأجزاء لا تقف عند أجزاء
--> ( 1 ) كان : ناقصة في ص ، ح . - ( 2 ) ب : ركز . ( 3 ) ب : جدا .